[16] باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا
انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج [1] إليها الكبير ، وتحامل إليها العليل ، وحسرت لها الكعاب [2].
فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك ، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، ودعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايعني طائعا قبلت منه ، ومن أبى تركته ، فكان أول من بايعني طلحة والزبير ، فقالا : نبايعك على أنا شركاؤك في الأمر. فقلت : لا ، ولكنكما شركائي في القوة ، وعوناي في العجز. فبايعاني على هذا الأمر ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غيرهما ، وكان طلحة يرجو اليمن والزبير يرجو العراق ، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر ، فأتيا عائشة [3] واستخفاها مع كل شيء في نفسها علي ، والنساء نواقص الإيمان ، نواقص العقول ، نواقص الحظوظ ، فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ، وأما نقصان عقولهن فلا شهادة لهن إلا في الدين وشهادة امرأتين برجل ، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال ، وقادهما عبيد الله بن عامر إلى البصرة ، وضمن لهما الأموال والرجال ، فبينما هما يقودانها إذ [4] هي تقودهما ، فاتخذاها فئة يقاتلان دونها [5] ، فأي خطيئة أعظم مما أتيا إخراجهما زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها ، فكشفا عنها حجابا ستره الله عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ولا أنصفا الله ولا رسوله من أنفسهما ،