[18] باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام
وقال : سحا الطين يسحيه ويسحوه ويسحاه سحيا : قشره وجرفه ، والمسحاة ـ بالكسر ـ ما سحي به [1].
وقال : خفض القول يا فلان : لينه ، والأمر : هونه [2].
قوله : من هنا ومن هنا .. أي من أول الأمر حيث منعتني الخلافة ومن هذا الوقت حيث تقر لي بالفضل ، ويمكن أن يقرأ ( من ) بالفتح فيهما .. أي من كان المانع في أول الأمر ومن القائل في هذا الوقت ، أي لا تناسب بينهما ، وعلى الأول يحتمل أن يكون أحدهما إشارة إلى الدنيا والآخر إلى العقبى [3].
فوثب سلمان الفارسي وقال لليهود : قفوا قليلا .. ثم توجه نحو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حتى دخل عليه ، فقال : يا أبا حسن! أغث الإسلام. فقال : وما ذاك؟ .. فأخبره الخبر ، فأقبل يرفل في بردة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما نظر إليه عمر وثب قائما فاعتنقه ، وقال : يا أبا الحسن! أنت لكل معضلة وشدة تدعى.
فدعا علي كرم الله وجهه اليهود فقال : سلوا عما بدا لكم فإن النبي (ص) علمني ألف باب من العلم فتشعب لي من كل باب ألف باب ، فسألوه عنه ، فقال علي كرم الله وجهه : إن لي عليكم شريطة إذا أخبرتكم كما في توراتكم دخلتم في ديننا وآمنتم؟. فقالوا : نعم. فقال : سلوا عن خصلة .. خصلة.
قالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات ما هي؟.
- (1) نص عليه في القاموس 4 341 ، ومثله في لسان العرب 14 327. ↩
- (2) ذكره في القاموس 2 330 ، وانظر : لسان العرب 7 145 146. وفي ( ك ) نسخة : هينة ، بدلا من : هونه. ↩
- (3) أقول : نظير هذا ما جاء عن طريق العامة كثيرا وسيأتي في مطاعن الثلاثة منه جملة ، ونذكر منه ما أورده أبو إسحاق الثعلبي المتوفى سنة 427 ه في كتابه العرائس : 232 239 في قصة مفصلة ، نذكر منها صدرها ويكشف منه استمرار خبطهم وجهلهم ، قال :لما ولي .. عمر بن الخطاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود فقالوا : يا عمر! أنت ولي الأمر بعد محمد (ص) وصاحبه ، وإنا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها علمنا أن الإسلام حق وأن محمدا كان نبيا ، وإن لم تخبرنا به علمنا أن الإسلام باطل وأن محمدا لم يكن نبيا. فقال : سلوا عما بدا لكم؟. قالوا : أخبرنا ... قال : فنكس عمر رأسه في الأرض ثم قال : لا عيب بعمر إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، وأن يسأل عما لا يعلم. فوثبت اليهود وقالوا : نشهد أن محمدا لم يكن نبيا وأن الإسلام باطل!. ↩