8 ـ باب احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم
فقال : بل الخبل فيكم ، كنت [1] عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه [2].
فقال فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولأمتك ، وأعلمه بسنتك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟
قال : يا محمد! تتبعه [3] من أمتك أبرارها ، وتخالف [4] عليه من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك ، يا محمد! إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ـ وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له وأمره [5] الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة ، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له [6] ، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك ، وجحدوا أمره [7] ، وابتزوا خلافته ، وغالطوه في علمه.
فقلت : يا رسول الله! من هذا؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ملك من ملائكة الله [8] ربي عز وجل ، ينبئني أن أمتي تختلف [9] على وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام.
وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير ، يا أبي عليك بعلي ، فإنه الهادي المهدي ، الناصح لأمتي ، المحيي لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ،