15 ـ باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
كانت حقا له ، وإنه كان مظلوما فيها ، فلو كان عليه السلام يرى إمامتهم حقا وخلافتهم صحيحة ومع ذلك يتألم ويتظلم ويقول إنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، ويصرح بأنه لو كان له أعوان لقاتلهم ولم يقعد عن طلب حقه ، لزمه إنكار الحق والرد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والحسد [1] عليهم ب ( ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ، والجمهور ـ مع علو درجتهم في النصب ـ لا يمكنهم التزام ذلك ، فبعد ثبوت التألم والتظلم لا تبقى لأحد شبهة في أنه عليه السلام كان معتقدا لبطلان خلافتهم ، وقد تواترت الأخبار بيننا وبينهم في أنه عليه السلام لم يفارق الحق ولم يفارقه ـ كما سيأتي في أبواب فضائله عليه السلام [2] ـ وقد اعترف ابن أبي الحديد [3] وغيره بصحة هذا الخبر بل تواتره.
وقال الشهرستاني [4] في جواب استدلال العلامة رحمه الله بقوله صلى الله عليه وآله : اللهم أدر الحق معه حيث ما دار [5] .. وغيره مما سبق ما هذا لفظه : إن هذا شيء لا يرتاب فيه حتى يحتاج إلى دليل.
وحديث الثقلين أيضا متواتر كما ستعرف في بابه [6] ، وهو كاف في هذا الباب.
وهل كان غصبهم الخلافة وصرفها عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وقال الشهرستاني في الملل والنحل : 27 : .. وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه.
وانظر : أسد الغابة 4 ـ 20 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 ـ 100 ، تاريخ الطبري 2 ـ 197 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 ـ 561 و 3 ـ 236 ، الفصول المهمة : 38 ، وغيرها.
[6] بحار الأنوار 23 ـ 104 ـ 166 ، و 5 ـ 68 ، وانظر : إحقاق الحق 4 ـ 436 ـ 443 ، 6 ـ 341 344 ، و 7 ـ 472 ، و 9 ـ 309 ـ 375 ، وغيرها.