15 ـ باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
فيها [1] إربه [2] ، ولتكونن شاهدا ذلك [3] يا عبد الله ، ثم يتبين الصبح لذي عينين ، ويعلم العرب صحة رأي المهاجرين الأولين الذين صرفوكها عنه بادئ بدء ، فليتني أراكم بعدي ـ يا عبد الله ـ إن الحرص محرمة ، وإن الدنيا [4] كظلك كلما هممت به ازداد عنك بعدا ..
قال : ونقلت هذا الخبر من أمالي محمد بن حبيب [5].
وروى ـ أيضا [6] ـ عن ابن عباس أنه قال : خرجت مع عمر إلى الشام [7] فانفرد يوما يسير على بعيره فاتبعته ، فقال لي : يا ابن عباس! أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولا أزال أراه واجدا ، فبما [8] تظن موجدته [9]؟.
قلت : يا أمير المؤمنين! إنك لتعلم.
قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة.
قلت : هو ذاك ، إنه يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد الأمر له.
فقال : يا ابن عباس! وأراد رسول الله صلى الله عليه وآله [10] فكان ما ذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك! إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أمر [ أمرا ] [11] وأراد الله غيره ، نفذ مراد الله ولم ينفذ مراد رسول الله ، أوكلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله
- (1) في المصدر : منها. ↩
- (2) الإرب : الحاجة ، كما في الصحاح 1 87. ↩
- (3) لا توجد : ذلك ، في (س). ↩
- (4) في المصدر : دنياك. ↩
- (5) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 81 ، بتصرف. ↩
- (6) شرح ابن أبي الحديد على النهج 12 78 79 ، بتصرف ، وفيه : وروى ابن عباس قال : .. ↩
- (7) في المصدر : في إحدى خرجاته. ↩
- (8) في المصدر : فيم .. ↩
- (9) في مطبوع البحار : بوجدته. ↩
- (10) في المصدر زيادة هنا : الأمر له .. ↩
- (11) كذا ، وفي شرح النهج : أراد أمرا. وهو الصحيح. ↩