15 ـ باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
52 ـ وذكر ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد [1] ، وأبو هلال العسكري في كتاب الأوائل [2] في الخطبة التي خطب بها علي بن أبي طالب عليه السلام عقيب مبايعة الناس له ـ وهي أول خطبة خطبها ـ فقال ، بعد إشارات ظاهرة وباطنة إلى التألم ممن تقدمه وممن وافقهم ـ ما هذا لفظه ـ : وقد كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا كنتم فيها غير محمودين.
وقال ابن عبد ربه : لم تكونوا فيها محمودين ،أما إني لو أشاء أن أقول لقلت ( عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ ) ، سبق الرجلان وقام [3] الثالث كالغراب همته بطنه ، ويله! لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فاعرفوا ..
ثم يقول في آخرها ما هذا لفظه ـ على ما حكاه صاحب كتاب العقد ـ : ألا إن الأبرار من [4] عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ، ألا وبنا يرد ترة [5] كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقهم ، وبنا فتح ، وبنا يختم [6].
أقول : : ومما يؤيد شكايته عليه السلام عنهم ما سيأتي من سوء معاشرتهم له عليه السلام وسعيهم في إطفاء نوره وإضمار ذكره.
- (1) العقد الفريد 4 66 ، في وسط خطبة. ↩
- (2) الأوائل القسم الأول : 290. ↩
- (3) في العقد : ونام. ↩
- (4) لا توجد : من ، في المصدر. ↩
- (5) قال في القاموس 2 152 : الوتر بالكسر ويفتح : الذحل .. كالترة. وفي المصدر : بنا ترد ترة كل .. ↩
- (6) العقد الفريد 4 66 67 باختلاف يسير [ دار الكتب العلمية بيروت : 4 157 ]. ↩