15 ـ باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
وقال [1] : ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخره عن حقه الذي كان يراه له ، وتقدم غيره عليه ، وأنه يصير على ذلك وإن طال أمده .. أي إن قدمنا للإمامة تقدمنا وإن أخرنا صبرنا على الأثرة وإن طالت الأيام.
وقيل : يجوز أن يريدوا إن تمنعه ببذل [2] الجهد في طلبه فعل من يضرب في طلبته [3] أكباد الإبل ولا يبالي باحتمال طول السرى ، والأولان أوجه ، لأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل ، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له [4]. انتهى.
ورواه ابن قتيبة [5] ، وقال : معناه ركبنا مركب الضيم والذل ، لأن راكب عجز البعير يجد مشقة ، لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ، ويجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا ، لأن راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره.
وروى ابن أبي الحديد [6] أيضا أن فاطمة صلوات الله عليها حرضته يوما على النهوض والوثوب ، فسمع صوت المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لها : أيسرك زوال هذا النداء من الأرض؟! قالت : لا. قال :فإنه ما أقول لك.
وروى ـ أيضا [7] ـ ، عن جابر الجعفي ، عن محمد بن علي عليهما السلام قال : قال علي عليه السلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله
- (1) في النهاية : وقيل. ↩
- (2) في المصدر : إن يريد وأن نمنعه نبذل .. وهو الظاهر. ↩
- (3) في نهاية ابن الأثير : في ابتغاء طلبته. ↩
- (4) النهاية 3 185 186. ↩
- (5) راجعنا الإمامة والسياسة أكثر من مرة ، وكذا عيون الأخبار ، وتأويل مختلف الحديث فلم نجد العبارة فيها ، فلاحظ. ↩
- (6) في شرحه على نهج البلاغة 11 113 بنصه. ↩
- (7) ابن أبي الحديد في شرحه 4 108 بتصرف. ↩