15 ـ باب شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين
على قريش .. قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد [1] واستصرخ حتى سئموه الحضور والبيعة ، وأنه قال ـ وهو يشير إلى القبر ـ :
ي : ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) [2] وأنه قال : وا جعفراه! ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه! ولا حمزة لي اليوم.
وقال [3] في شرح قوله عليه السلام : وقد قال لي قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، وهو قوله عليه السلام : إن لنا حقا ، إن نعطه نأخذه وإلا نركب له أعجاز [4] الإبل وإن طال السرى.
وقد ذكره الهروي في الغريبين [5] ، وفسره بوجهين [6].
وقال الجزري في النهاية : منه حديث علي عليه السلام : لنا حق .. وذكر الخبر ثم قال : الركوب على أعجاز الإبل شاق .. أي منعنا [7] حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليها وإن طال الأمد.
أقول : الوجهان : أحدهما : إن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة والمضرة كما يصبر راكب عجز البعير .. وهذا التفسير قريب مما فسره الرضي.
والوجه الثاني : أن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره ، وأكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله : وإن طال السرى .. إلى آخره.
[6] كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 ـ 195.
[7] في المصدر : أي إن منعنا ، وهو الظاهر.
- (1) استنجدني فأنجدته : استعان بي فأعنته ، قاله في الصحاح 2 542. ↩
- (2) الأعراف : 150. ↩
- (3) في شرحه على نهج البلاغة 9 307 ، بتصرف. ↩
- (4) في المصدر : وإن نمنعه نركب أعجاز .. ↩
- (5) كتاب الغريبين لم يطبع ولا نعرف له نسخة صحيحة إلا قطعة منه في المكتبة الرضوية على صاحبها آلاف التحية في خراسان ، ولعل شيخنا المجلسي أخذه عن شرح ابن أبي الحديد ، وإن عده في المجلد الأول من جملة مصادره. ↩