14 ـ باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام
وتنصف للوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة [1] ، فضجت طائفة ممن تبعك [2] من الحق إذ عموا به واغتموا [3] من الحق [4] إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت [5] أنفس الناس إلى [6] الدنيا ، وقل من ليس للدنيا [7] ، وأكثرهم يجتوي [8] الحق ويشتري الباطل ، ويؤثر الدنيا ، فإن تبذل المال ـ يا أمير المؤمنين ـ تمل إليك أعناق الرجال وتصفو نصيحتهم ، ويستخلص ودهم لك يا [9] أمير المؤمنين! وكبت [10] أعداؤك ، وفض [11] جمعهم ، وأوهن كيدهم ، وشتت أمورهم ، ( إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
فقال علي عليه السلام : أما ما ذكرت من علمنا [12] وسيرتنا بالعدل ، فإن الله عز وجل يقول : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ
أقول : قال في مجمع البحرين 5 ـ 143 : تاقت نفسه إلى الشيء تتوق توقا وتوقانا : اشتاقت ونازعت إليه. قال في القاموس 3 ـ 121 : تاق بصره يتوق : تاه.
[6] لا توجد : الناس إلى ، في (س).
[7] في شرح النهج : للدنيا بصاحبها.
[8] قال في مجمع البحرين 1 ـ 92 : اجتويت البلد : كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة.
[9] في شرح النهج : صنع الله لك يا ..
[10] قال في الصحاح 1 ـ 207 : كبه الله لوجهه .. أي صرعه فأكب على وجهه ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت أنا وفعلت غيري. وقال فيه 1 ـ 263 : الكبت : الصرف والإذلال .. ، وكبته لوجهه .. أي صرعه. أقول : ولعل لفظ الجلالة قد سقط هنا من طبعتي البحار ، لاقتضاء السياق إياه.
[11] قال في مجمع البحرين 4 ـ 222 : فضضت القوم فانفضوا .. أي فرقتهم فتفرقوا .. وأصل الفض :الكسر.
[12] في شرح النهج : عملنا.