14 ـ باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام
فبعدت ـ والله ـ عليهم [1] الغاية ، وقطعت المضمار [2] ، فلما تقدمتهم [3] بالسبق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت ، وكنت ـ والله ـ أحق قريش بشكر قريش ، نصرت نبيهم حيا [4] ، وقضيت عنه الحقوق ميتا ، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم ، ولا نكثوا إلا بيعة الله ، ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) فيها ، ونحن [5] معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك [6] ، فأيدينا على من شهد وألسنتنا على من غاب [7].
أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح النهج [8] : عن علي بن محمد بن أبي سيف [9] المدائني ، عن فضيل بن الجعد ، قال : آكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال ، فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف ، ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس عليا عليه السلام والتحقوا بمعاوية ، فشكا علي عليه السلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين! إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت [10] النية وقل العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل ، وتعمل فيهم بالحق ،
- (1) جاءت العبارة في الأوائل للعسكري هكذا : فبعدت عليهم والله. ↩
- (2) في المصدر والأوائل : أسقط المضمار ، وقد تقرأ : أسفط. ↩
- (3) في طبعة (س) : تقدمهم. ↩
- (4) لا توجد : حيا ، في أوائل العسكري. ↩
- (5) في الأوائل : فها نحن .. ، بدلا من : فيها ونحن .. وهو الظاهر. ↩
- (6) في الأوائل : لك ، بدلا من : معك. ↩
- (7) نسخة جاءت في طبعة ( ك ) : من عاب. ↩
- (8) شرح نهج البلاغة 2 197 198 بتصرف. ↩
- (9) في المصدر : أبي يوسف ، وهو الظاهر. ↩
- (10) العبارة في ( ك ) مشوشة ، وعليها نسخة بدل : ضعفا أو ضعفت ، وفي (س) : وضعف ، وما أثبت أخذناه من المصدر. ↩