الثالثة :
ولنبين خطأ أبي بكر في تلك القضية مع وضوحها بوجوه :
أما أن فدكا كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمما لا نزاع فيه ، وقد أوردنا من رواياتنا وأخبارنا لمخالفين [1] ما فيه كفاية ، ونزيده وضوحا بما رواه في :
22 ـ جامع الأصول [2] مما أخرجه من صحيح أبي داود [3] عن عمر قال : إن أموال بني النضير مما ( أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ ) مما لم يوجف المسلمون عليه ب ( خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ) ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] خاصة قرى عرينة [4] وفدك وكذا وكذا .. ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عده في سبيل الله ، وتلا : ( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) ... الآية [5].
23 ـ وروى أيضا [6] عن مالك بن أوس قال : كان فيما احتج عمر أن قال :كانت لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ثلاث صفايا : بنو النضير وخيبر وفدك ..إلى آخر الخبر.
24 ـ وروى ابن أبي الحديد [7] في شرح كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : حدثني أبو إسحاق عن الزهري قال : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ذلك ، فسمع أهل [8] فدك
- (1) كذا ، والظاهر : أخبار المخالفين ، أو : أخبارا من المخالفين ، أو : لمخالفينا. ↩
- (2) جامع الأصول 2 707 ضمن حديث 1202 ، باختلاف. ↩
- (3) سنن أبي داود 3 141 ، انظر حديثي 2965 2966 ، ولعله حدث خلط أو سقط عند النقل أو ما شابه هذا ، فليلاحظ جيدا. ↩
- (4) قال في القاموس 4 247 : وعرينة كجهينة : قبيلة ، وانظر : معجم البلدان 4 115 ، وقال فيه : وقيل قرى بالمدينة .. إلى آخره. ↩
- (5) الحشر : 7. ↩
- (6) في جامع الأصول 2 706 ضمن حديث 1202 ، وسنن أبي داود 3 141 ، حديث 2967. ↩
- (7) في شرح النهج 16 210 ، باختلاف يسير. ↩
- (8) في المصدر : ففعل فسمع ذلك أهل .. ↩