5 ـ باب (1) احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة
وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟
قال : كل من الأمة.
فقال علي عليه السلام : فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟!
قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم [1] إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستكم إلى أن أجبتم أهون مؤنة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم!.
قال علي عليه السلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر ، بما يستحقه؟
فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة [2] ، والمحاباة [3] ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب [4] والبعيد .. ثم سكت.
فقال علي عليه السلام : والسابقة والقرابة؟!
فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة.
قال [5] : فقال علي عليه السلام : أنشدك بالله [6] يا أبا بكر أفي نفسك تجد
قال في القاموس 4 ـ 160 : فقم الأمر : لم يجر على استواء وعظم كفقم وتفاقم.
[2] قال في القاموس 4 ـ 224 : المداهنة : إظهار خلاف ما يضمر.
[3] قال في القاموس 4 ـ 315 : حاباه محاباة وحباء : نصره واختصه ومال إليه.
وعليه تكون معطوفة على النصيحة.
[4] في المصدر : القريب.
[5] من قوله : فقال علي عليه السلام : والسابقة .. إلى قوله : قال لا يوجد في المصدر المطبوع.
[6] هذا هو الحديث المعروف بحديث المناشدة ، وقد ورد بألفاظ مختلفة في مواطن كثيرة في كتب
- (1) في المصدر : يعظم. ↩