5 ـ باب (1) احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة
ذلك على أبي بكر ، فأحب لقاءه واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه مما [1] اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه.
أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة ، وقال له : والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج [2] إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال [3] ، ولا كثرة العشيرة ، ولا استئثار به [4] دون غيري ، فما لك تضمر علي ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إلي بعين السآمة مني؟!
قال : فقال له عليه السلام : فما حملك عليه إذ [5] لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج [6] منك فيه؟!
فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال [7] ، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، فأعطيتهم [8] قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت!
قال : فقال علي عليه السلام : أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله : أن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنت من الأمة أو لم أكن؟!
قال : بلى.
قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد
- (1) في المصدر : لما. ↩
- (2) خ. ل : يحتاج. ↩
- (3) في المصدر : لمال. ↩
- (4) خ. ل : ولا ابتزاز له ، كذا في ( ك ) والمصدر. ↩
- (5) في المصدر : إذا. ↩
- (6) خ. ل : تحتاج. ↩
- (7) جاء بطرق متعددة ومضامين مختلفة ، أدرجها ومصادرها شيخنا الأميني في الغدير 10 349. وستأتي بعض مصادره قريبا. ↩
- (8) في المصدر : وأعطيتهم. ↩