3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
وأزوالوا الامر[1] عن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسولهلذلك أهلا ، لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبدا.
فنزل حذيفة من منبره فقال : يا أخا الانصار إن الامر كان أعظم مما تظنأنه عزب والله البصر ، وذهب اليقين ، وكثر المخالف ، وقل الناصر لاهل الحقفقال له الفتى : فهلا انتضيتم أسيافكم ، ووضعتموها على رقابكم ، وضربتم بها الزائلينعن الحق قدما قدما حتى تموتوا أو تدركوا الامر الذي تحبونه من طاعة الله عزوجلوطاعة رسوله ، فقال له : أيها الفتى إنه اخذو الله بأسماعنا وأبصارنا ، وكرهناالموت ، وزينت عندنا الدنيا ، وسبق علم الله بامرة الظالمين ، ونحن نسأل اللهالتغمد لذنوبنا ، والعصمة فيما بقي من آجالنا ، فانه مالك رحيم ، ثم انصرفحذيفة إلى منزله وتقرق الناس.
قال عبدالله بن سلمة : [2] فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذيمات فيه ، وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة من قبل قدوم علي عليه السلام إلى العراق ، فبينماأنا عنده إذ جاء الفتى الانصاري فدخل على حذيفة فرحب به وأدناه وقربه من مجلسه ، وخرج من كان عند حذيفة من عواده ، وأقبل عليه الفتى فقال : يا أباعبدالله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الحصيب الاسلمي أنه سمع بعض القومالذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلموا على على بامرة المؤمنين يقول لصاحبه : أمارأيت القوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة ، حتى لو قدر أنيجعله نبيا لفعل ، فأجابه صاحبه فقال : لا يكبرن عليك ، فلو فقدنا محمدا لكان قولهتحت أقدامنا ، وقد ظننت نداء بريدة لهما ، وهما على المنبر أنهما صاحبا القولقال حذيفة : أجل ، القائل عمر ، والمجيب أبوبكر ، فقال الفتى : إنا لله وإنا إليهراجعون ، هلك والله القوم ، وبطلت أعمالهم ، قال حذيفة : ولم يزل القوم على ذلكالارتداد وما يعلم الله منهم أكثر.