3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
استعن بهم على أعمالك ، فان ذلك أعز لك ولوليك ، وأكبت لعدوك.
وإنى آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية ، فاحذر عقابه في المغيبوالمشهد ، وأتقدم إليك بالاحسان إلى المحسن ، والشدة على المعاند ، وآمركبالرفق في امورك ، واللين والعدل في رعيتك ، فانك مسؤول عن ذلك ، وإنصافالمظلوم ، والعفو عن الناس ، وحسن السيرة ما استطعت ، فالله يجزي المحسنين وآمركأن تجبى خراج الارضين على الحق والنصفة ، ولا تتجاوز ما تقدمت به إليك ، ولا تدع منه شيئا ، ولا تبتدع فيه أمرا ، ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل ، واخفض لرعيتك جناحك ، وواس بينهم في مجلسك ، وليكن القريب والبعيد عندكفي الحق سواء ، واحكم بين الناس بالحق وأقم فيهم بالقسط ، ولا تتبع الهوى ولا تخف في الله لومة لائم ، فان الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون.
وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفيجميع المسلمين ، فأحضرهم واقرأ عليهم ، وخذ البيعة لنا على الصغير والكبير منهمإنشاء الله تعالى.
فلما وصل عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم ثم أمربالكتاب فقرى عليهم وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابيهذا من المسلمين ، سلام عليكم فانى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسألهأن يصلي على محمد وآله ، فأما بعد ، فان الله تعالى اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله وإحكاما لصنعه وحسن تدبيره ، ونظرا منه لعباده ، وخص منه منأحب من خلقه ، فبعث إليهم محمدا صلى الله عليه وآله فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما وتفضلالهذه الامة ، وأدبهم لكى يهتدوا ، وجمعهم لئلا يتفرقوا ، وفقههم لئلا يجوروافلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة ربه حميدا محمودا.
ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما ، قاما