تتميم
أهل الرفض ، ودسيس من قصده الطعن في السلف ، ويقول فيمن يروى هذهالاخبار ويقبلها ، أكثر مما تقول أنت وأصحابك فيمن يروى ما ذكرناه منالاخبار.
على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوايفتخرون عليه بالنسب ، وماجرى مجراه ، وكانت تجرى بينهم مفاضلة ومفاخرةلا ذكر للامامة فيها ، وما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فانه كان رجلاعريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم ، وكان دأبه أن يتحك [1] بمن يعلم أنهلا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه ، فيكون ذلك داعياإلى وصفه بالحلم ، وما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام وشديدهإلا من يخاطبه بامرة المؤمنين في الحال ، ويأخذ عطاءه ، ويتعرض لجوايزه ونوافلهفأي انكار كان مع ما ذكرناه.
ومما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان ، لان الناس كانوابين فريقين أحدهما المؤلب عليه والمتولى لمغالبته ومطالبته بالخلع ، حتى أدى ذلك إلىقتله ، والاخر ممسك عنهم غير منكر عليهم ، وذلك دال عندهم على الاجماع.
فان قالوا : كيف يدعى الاجماع في هذا الباب ، وقد حصل هناك أمران يمنعانمن النكير : أحدهما أنه كان غلبة ، والثانى ماكان من منع عثمان من القتال ، فكيف يقابل ما قلناه ، وقد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام من الانكارحتى بعث الحسن والحسين عليهما السلام وقنبرا على ما روى في ذلك وكيف يدعى في ذلكالاجماع وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون منه.
قيل : ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم ، ويخافبادرتهم ، وهذه كانت حال من عقد الامامة لابي بكر ، لان أكثر الامة تولاها ، ومال إليها ، واعتقد أنها السنة ، وما يخالفها البدعة ، فأي غلبة أوضح مما ذكرناه
- (1) العريض : من يتعرض للناس بالشر ، ويقال : فلان يتحكك بك أى يتحرشبك ويتعرض لشرك. ↩