2*﴿باب اخبار الله تعالى نبيه واخبار النبىصلى الله عليه وآله امته بما جرى على أهل بيته صلوات الله عليهم من الظلم والعدوان)
واركعى من الراكعين »[1].
ثم يبتدى بها الوجع ، فتمرض فيبعث الله عزوجل إليها مريم بنت عمرانتمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة ، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عزوجل بي فتكون أول منيلحقني من أهل بيتي ، فتقدم على محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقولعند ذلك « اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها ، حتى ألقت ولدها » فتقول الملائكة عند ذلكآمين.
وأما الحسن عليه السلام فانه ابني وولدي ، ومني وقرة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرةفؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الامة ، أمره أمري ، وقولهقولي ، من تبعه فانه مني ، ومن عصاه فليس منى ، وإني لما نظرت إليه تذكرتما يجري عليه من الذل بعدي ، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانافعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شئ حتى الطيرفي جو السماء ، والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيونومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمهعلى الصراط ، يوم تزل فيه الاقدام.
وأما الحسين عليه السلام فانه منى ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيهوهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنةوباب نجاة الامة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فانه مني ، ومن عصاهفليس مني ، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجاربحرمي وقربي فلا يجار ، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دارهجرتي ، وأبشره بالشهادة فير تحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه ، أرض
- (1) آل عمران : 43. ↩