2*﴿باب اخبار الله تعالى نبيه واخبار النبىصلى الله عليه وآله امته بما جرى على أهل بيته صلوات الله عليهم من الظلم والعدوان)
مسلم وإمام كل مؤمن ، وقائد كل تقي ، وهو وصيى وخليفتي على أهلي وامتي في حياتي وبعد موتي ، محبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارتأمتي مرحومة ، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ، وإني بكيت حين أقبللاني ذكرت غدر الامة به بعدي حتى أنه ليزال عن مقعدي وقد جعله اللهله بعدي ، ثم لا يزال الامر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيتهفي أفضل الشهور « شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات منالهدى والفرقان »[1].
وأما ابنتي فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين ، وهيبضعة مني ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء الا نسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورهالملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض ، ويقول الله عزوجل لملائكته ياملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتيوقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار ، وإنيلما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتا وانتهكتحرمتها ، وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسرت جنبتها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدى محزونةمكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي اخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآنثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالىذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة « إن اللهاصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين »[2] يا فاطمة « اقنتي لربك واسجدي