تنبيه
ظن المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في الفروع الفقيهة ، لزم عدم جواز تخطئةالمجتهد الذي ظن أن أبابكر لم يكن إماما ، وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنهم لا يقولون به [1].
وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام ، إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوامإن ثبت خلافته بالفعل ، وإن ثبت بالقول فكذلك ، كيف وقد جرت العادة بالتبعيةمدة غيبتة المستخلفة ، والانعزال بعد حضوره.
وأيضا ذلك معارض بأنه صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام في غزوة تبوك في المدينة ، ولم يعز له ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في ساير وظايف الامة ، لانهلا قائل بالفصل ، والترجيح معنا ، لان استخلافه عليه السلام على المدينة أقرب إلى الامامةالكبرى ، لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاةكما مر.
وبعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الامة بأجمعهم على إمامة أبي بكرلم يتحقق في وقت واحد ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيتعليهم السلام ، وسعد بن عبادة سيد الانصار وأولاده وأصحابه ، ولذا قال صاحبالمواقف وشارحه السيد الشريف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحل والعقد ، إذ لميقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاففي ثبوت الامامة ، ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأنالصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الامامة بذلك ، كعقد عمر لابي بكروعقد عبدالرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينةمن أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع الامة من علماء الامصار ، هذا ولم ينكرعليهم أحد ، وعليه ـ أي علي الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الامامة ـ انطوت
- (1) وزاد في الاحقاق : مع أنه لو قال أحد عندهم : أنى اعتقد امامة على عليه السلام لظنغلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى ، لا يخطئونه بل يقتلونه. ↩