1*﴿باب افتراق الامة بعد النبى صلى الله عليه وآلهعلى ثلاث وسبعين فرقه وأنه يجرى فيهم ما جرى في غيرهم من الامم وارتدادهم عن الدين)
كثير من صحابة نبيهم ، وهلاك أكثر أمته واختلال أموره بعد وفاته ، وهليرد ذلك من المسلمين إلا من هو شاك في قول الله وقول نبيه ، أو مكابر للعيان ، وكيف يلام أو يذم من صدق الله ورسوله في ذم بعض أصحابه وأكثر امته
حتى يشهروا ويخذلوا ، فنحكم على أعيانهم بالكفر والفسق وعلى سائر المسلمين بالايمانوالعدالة الاخلاص ، واذا كان الامر مشتبها ، فكلما سمينا أحدا من صحابة الرسول ص وأردناأن نأخذ منه دينه وسمته ونتبعه في سيرته وسنته ونحتج بحديثه عن الرسول الامين ص جوز ـ العقل كونه منافقا ، فلا يصح للعاقل المحتاط لدينه أن يأخذ منه ويتبعه ويصدقه فيما يحدثعن الرسول الاعظم ، الا أن يكون الله ورسوله ص قد عرفه ونص عليه بالايمان والاخلاصوالطهارة ، ولسنا نعرف بذلك الا اهل بيت النبى ص النازل فيهم آية التطهير وآية الولاية المصرحباخلاصهم وحسن طويتهم سورة الدهر وساير الايات الكريمة النازلة فيهم وهى أكثر من أنتحصى ، لا مجال للمقام لسردها والبحث عنها.
وان قلت : لم لم يعرف الله ورسوله المنافقين الخائنين ، ليحذرهم المؤمنون بعده؟ قلت : للقوم آراء ووجوه في ذلك يطلب من مظانه ، وعندى أن رسول الله ص على علم وعمد لم يعرفالمنافقين من اصحابه لينفذ بذلك ارادة الله عزوجل من بلوى الامة واختبارهم بعده ، فاناخبار الله عزوجل وهكذا رسوله الامين الصادق بأن في اصحابه وامته منافقيه ظاهرين يخادعونالله ورسوله ، من دون تعريف بهم ، وفى قبال ذلك نص القرآن الكريم بآية التطهير بالنسبةإلى أهلبيته مضافا إلى سائر ما ورد فيهم من آيات الله البينات وتصديق ايمانهم واخلاص طويتهمفي سورة الدهر ، وهكذا هتاف الرسول بين الامة الاسلامية بأنه من كنت مولاه فهذا على مولاهاللهم وال من والاه وعاد من عاداه وغير ذلك من النصوص.
ففى ذلك بلوى واختبار عظيم بالنسبة إلى المؤمنين ، فمن كان يرجو الله واليوم الاخر وينصح لنفسه ، لا يقتدى بأصحابه الا بمن شهد الله ورسوله بحقيقة ايمانه وحسن طويته وعلمه وفهمه وقضائه وهم أهل بيته الذين طهرهم الله من كل رجس واوجب ولايتهم ، ومن كان يرجوالحياة الدنيا وزينتها وزخرفها لا يقتدى بمن قدمه الله وانما يقتدى بمن لا يؤمن فيه النفاق ويخافعليه سوء النية في متابعة الرسول طمعا في حطام الدنيا ، فليقتدوا بمن شاؤا ليميز الله الخبيث من