1*﴿باب افتراق الامة بعد النبى صلى الله عليه وآلهعلى ثلاث وسبعين فرقه وأنه يجرى فيهم ما جرى في غيرهم من الامم وارتدادهم عن الدين)
ثم قال السيد : هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابه نبيهم وعنأمته ، وما يقع منهم من الضلال بعد وفاته[1] وسأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم
فهذا ابن ابى مليكة قال : أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله ص قد شهدوا بدرا كلهميخاف النفاق على نفسه ، ولا يأمن المكر على دينه ، مامنهم من أحد يقول : انه على ايمانجبريل وميكائيل ، أخرجه ابن الاثير في جامع الاصول ج 12 ص 201 عن البخارى ، وتراه فيصحيح البخارى كتاب الايمان الرقم 36.
وهذا عمر فاروقهم البدرى ، اعترف بمثل ذلك وتأسف على ما أحدث بعد رسول الله صمن الموبقات ، كما روى عن ابى بردة بن أبى موسى قال : قال لى عبدالله بن عمر : هل تدرىما قال أبى لابيك؟ قال : قلت : لا ، قال : فان أبى قال لابيك : يا با موسى؟ هل يسرك أن اسلامنا معرسول الله ص وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بردلنا ، وأن كل عمل عملنا بعده نجونامنه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبوك لابى : لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله وصلينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا وأسلم على أيدينا بشر كثير ، وانا لنرجو ذلك ، قال أبى : ولكنى أنا ـ والذىنفس عمر بيده ـ لوددت أن ذلك بردلنا ، وأن كل شئ عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأسفقلت : ان اباك كان خيرا من أبى.
رواه في المشكاة ص 438 وقال : رواه البخارى وهكذا أخرجه ابن الاثير في الجامعج 9 ص 363 عن البخارى ، قال : ومعنى بردلنا اى ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخلص ، اقول : راجع صحيح البخارى باب مناقب الانصار الرقم 45.
وهذا ابى بن كعب سيد المسلمين عندهم يهتف ويقول : « هلك أهل العقدة ورب الكعبة ثلاث ـ ألا أبعدهم الله ، هلكوا وأهلكوا ، أما انى لا آسى عليهم ولكنى آسى على من يهلكونمن المسلمين » وهل كان أهل العقد الا من عقد الخلافة والولاية لابى بكر؟
ويقول في مقال له آخر : فوالله ما زالت هذه الامة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول اللهوأيم الله لئن بقيت إلى يوم الجمعة لا قومن مقاما أقتل فيه فمات يوم الخميس
- (1) بل ونرى في صحاحهم : رووا عن الصحابة البدريين أنهم قد كانوا يخافونعلى انفسهم من النفاق والكفر بما أحدثوا بعد رسوله الامين الكريم. ↩