تبيين
أنا بقيته على الاحياء من أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ، ويتم نعمته عليكم
وذلك أنه لم يوجد في الامة الاسلامية ـ منذ نزلت السورة الكريمة ـ جماعة من الابراريكون اخلاص طويتهم وشدة ايمانهم وكمال محبتهم لله والخوف من جلاله ـ جل جلاله ـ بهذه المثابة التى تصفها الايات الكريمة « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. » الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة ، وظهر مصداقالاوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات والسلام.
فالمراد بنزول السورة فهم أن الله عزوجل حيث أطلق فهذه الاوصاف الكاملة للابرار ، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة ، لعلمه بعدم تحقق الاوصاف في غيرهم ، ولذلكباهى بوجودهم وبحسن اخلاصهم وطويتهم كانه عزوجل يقول : انى اعلم مالا تعلمون ، أناالذى خلقت البشر وجعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه ، وهديناه السبيل ليتحقق ويتميز فيهمالشاكر من الكافر ، ولا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكين ، بعد ما سيخرج فيهم أبرار منأوصافهم كذا وكذا.
فوزان آيات السورة من حيث تعليل اصل الخلقة ـ خلقة البشر ، ثم تشريع الشرعوانزال القرآن ، وزان آيات البقرة 28 ـ 33 حيث قال عزوجل : انى جاعل في الارضخليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال : انى أعلم مالا تعلمون ، وعلم آدم الاسماء كلها ( يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكهومنهم الاشباح التى كانت تسبح الله عزوجل وتهلله وتمجده في السموات العلى ) ثم عرضهم علىالملائكة فقال : انبئونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين.
قالوا سبحانك لا علم لنا الا بما علمتنا انك أنت العزيز الحكيم ، قال يا آدم أنبئهمبأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم ( وعلمت الملائكة أن هؤلاء الاشباح النورانية المنلالئةستنزل على صفحة الارض وتخرج من صلب آدم ، صاروا محجوجين ساكتين ، حيث علموا أنخلقة تنتهى بوجود هؤلاء الابرار ، لخليق بالاعتبار ، والسعى في خدمتهم ثم السجدة لله عزوجلشكرا وتفاخرا على هذه الخلقة التى بدئت بصنيع آدم أبيهم ، ولذلك ) قال عزوجل ألم