4*﴿باب﴾* ((﴿ ابوبكر﴾))((﴿ عمر ﴾))((﴿عائشة ﴾))
جعل إليكم مهاجرته ، وفيكم محل أزواجه ، فليس أحد من الناس بعد المهاجرينالاولين بمنزلتكم ، فهم الامراء وأنتم الوزراء.
فقام الحباب بن المنذر الانصاري فقال : يا معشر الانصار أملكوا على أيديكموإنما الناس في فيئكم وضلالكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدرالناس إلا عن رأيكم ، وأثنى على الانصار ، ثم قال : فان أبي هولاء تأميركمعليهم ، فلسنا نرضى تأميرهم علينا ، ولا نقنع بدون أن يكون من أمير ومنهمأمير.
فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، إنه لاترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن توليأمرها من كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان البين ، فما ينازعنا في سلطان محمد صلى الله عليه وآله ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدلبباطل أو متجانف لاثم ، أو متورط في الهلاكة محب للفتنة.
فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معاشر الانصار أمسكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذاالامر ، وإن أبوأن يكون منا أمير ومنهم أمير ، فأجلوهم عن بلادكم ، وتولواهذا الامر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت منلم يكن يدين بغيرها ، وأنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، والله لئن رد أحدقولى لاحطمن أنفه بالسيف.
قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معهكلام ، فانه جرت بينى وبينه منازعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فنهانيرسول الله صلى الله عليه وآله عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا ، ثم قال عمر لابى عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم فقام أبوعبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضايل الانصارفكان بشير بن سعد[1] سيدا من سادات الانصار ، لما رأى اجتماع الانصار على سعد
- (1) قد مر في ص 111 أن بشيرا هذا كان من أصحاب الصحيفة المعهودة. ↩