تبيين وتتميم(1)
وأيضا يشترط في الامام بالاتفاق نوع من العلم فيما يتعلق بحقوق الناسوالسياسات ، ولم يشترط ذلك في المتقدم في الصلاة بالاتفاق ، فظهر أن الامامةبمراحل عن تولي الصلاة ، ومع ذلك فقدتم بما تمسك به عمر بن الخطاب يومالسقيفة من إمامة أبي بكر في الصلاة أمر بيعته ، وانصرف الانصار بذلك عن دعواهمروى ابن عبدالبر في الاستيعاب باسناده عن عبدالله بن مسعود قال : كان رجوعالانصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب « نشدتكم الله هل تعلمونأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبابكر أن يصلي بالناس؟ قالوا اللهم نعم ، قال : فأيكمتطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقالوا كلنالا تطيب نفسه ونستغفر الله » وقد روى هذا المعنى كثير من الثقات عندهم ونقلةآثارهم[1].
فانظر أيها العاقل بعين الانصاف كيف استزلهم الشيطان ، وقادهم إلى الناربكلام عمر بن الخطاب كما استهوى قوم موسى بخوار العجل ، وأنساهم ما نطق بهالرسول الامين (ص) من النصوص الصريحة في أمير المؤمنين عليه السلام كما أغفل بنى
ولكن قد عرفت بما لا مزيد عليه أن رسول الله لم يأمر أبابكر بالصلاة وصحابةالرسول الذين كانوا يراجعون رسول الله ويعودونه في شكواه ، اعرف بذلك ، حيث كان الرسولصلى الله عليه وآله بمشهد منهم يوصيهم بأن ينفذوا جيش أسامة وفيهم أبوبكر وعمر ووجوه الانصار والمهاجرين ، فهذا الكلام الذى نقلوه عن ابن مسعود من استدلال عمرعلى الانصار بصلاة أبى بكر موضوع مزور عليه فيما بعد من الزمن على عهد التابعينوالمتكلمين الذين أسسوا قاعدة مذاهبهم على الادلة الصناعية ، ومن أيديهم تخرجت هذهالاحاديث وما شابهها في غصون اعتقاداتهم تقليدا لسلفهم الصالح!
- (1) رواه من أصحاب الصحاح النسائى عن ابن مسعود على ما في الجامع ج 9 ص435 ولفظه : لما قبض رسول الله قالت الانصار منا أمير ومنكم امير ، فأتاهم عمر فقالأنسيتم أن رسول الله قد أمر أبابكر أن يصلى بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبابكر؟فقالوا : نعوذ بالله أن نتقدم أبابكر. ↩