تبيين وتتميم(1)
ما ذكره في المغنى من ضيق الوقت ، وكذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها ، ولا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف ، إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له صلىالله عليه وآله أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبدالرحمن ويصلي حتى يصليعبدالرحمن بصلاته صلى الله عليه وآله ، والناس بصلاة عبدالرحمن كما دلت عليهكثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر ، أو يصلوا جميعا بصلاةرسول الله صلى الله عليه وآله ، فصلاة عبدالرحمن أبلغ وأقوى في الدلالة على الخلافة على مازعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبدالرحمن ، ولا ادعاها هو ، وحينئذ فنقولإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله خلف عبدالرحمن على ما زعموه ولم يصل خلف أبي بكرفليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة ، وإن كان لو صلى لم يدل على استحقاقهللامامة ، كما لم يدل في حق عبدالرحمن.
وأما الفرق بين التقدم في الصلاة والامامة فغير منحصر فيما ذكره السيدرضي الله عنه أما على مذهب الاصحاب من اشتراط العصمة والتنصيص فواضح ; وأما على زعم المخالفين فلا طباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الامامة لا تكون إلافي قريش ، قال صاحب المغنى : قد استدل شيوخنا على ذلك بما روي عنه صلى الله عليه وآلهأن الائمة من قريش.
وروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : هذا الامر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريشوقووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الانصار عما كانواعزموا عليه ، لانهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك ، وتركوا الخوض فيه ، وماقووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال ، فان أبابكر استشهد في ذلكبالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة ، وقوواذلك بان ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملا من الناس وادعى عليه المعرفة فتركهم النكيريدل على صحة الخبر المذكور.
ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال : إذا لم يوجد في قريش منيصلح للامامة يجوز أن ينصب من غيرهم ، وأما على تقدير وجوده في قريش فلا