تبيين وتتميم(1)
على أن التمسك بصلاته صلى الله عليه وآله خلف أبي بكر في إثبات الفضل لابي بكر حماقةعجيبة ، إذ هو من قبيل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقيضها ، فان التقدم فيالصلاة لو دل على فضل الامام لكان أبوبكر أفضل من الرسول صلى الله عليه وآله ، وإلا فانقلعالاساس من أصله ، وقد نبهناك عليه فلا تغفل.
ثم قال السيد رضي الله عنه : ومما يدل على بطلان هذه الدعوي أنه صلى الله عليه وآلهلو لم يعز له عند خروجه عن الصلاة ، لما كان فيما وردت به الرواية من الاختلاففي أنه صلى الله عليه وآله لما صلى بالناس ابتدء من القرآن من حيث ابتدء أبوبكر أو منحيث انتهى معنى ، على أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه وجها يكون منهخبر الصلاة شبهة في النص ، مع تسليم أن النبى صلى الله عليه وآله أمر بها أيضا ، لان الصلاةولاية مخصوصة في حالة مخصوصة لا تعلق لها بالامامة ، لان الامامة تشتمل علىولايات كثيرة من جملتها الصلاة ، ثم هي مستمرة في الاوقات كلها ، فأي نسبة معما ذكرناه بين الامرين.
على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص ، لم يخل من أن يكون دالة منحيث كانت تقديما في الصلاة ، أو من حيث اختصت ، مع أنها تقديم فيها بحال المرضفان دلت من الوجه الاول ، وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول في طولحياته للصلاة إماما للمسلمين ، وقد علمنا أنه صلى الله عليه وآله قد ولي الصلاة جماعة لايجب شئ من هذا فيهم ، وإن دلت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجابالامامة ، فلو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الامامة ، لدل على مثلهالتقديم في حال الصحة ، ولو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره اسامة بنزيد وتأكيده أمره في حال المرض ـ مع أن ولايته تشتمل على الصلاة وغيرها ـ موجبا للامامة ، لانه لا خلاف في أن النبى صلى الله عليه وآله كان يقول إلى أنفاضت نفسه الكريمة صلوات الله عليه وآله : « نفذوا جيش اسامة » ويكرر ذلكويردده.
فان قيل لم تدل الصلاة على الامامة من الوجهين اللذين أفسدتموهما ، لكن