توضيح
بشئ وكتمنى ، ومنهم من حدثني ثم قال : أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعناوأبصارنا.
وذلك لما ادعى أبوبكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد ذلك : إنا أهلبيت أكرمنا الله واختار لنا الاخرة على الدنيا ، وإن الله أبى أن يجمع لنا أهلالبيت البنوة والخلافة[1] فاحتج بذلك أبوبكر على علي عليه السلام حين جئ به للبيعة
فالخلافة لا تفترق بشئونها عن النبوة الا بالوحى فان النبى يلتقط الوحى من الله ، والخليفة يلتقط ذلك عن النبى ويصدر عن أمره ونهيه ، وأما من حيث الرئاسة الدينية الالهيةفهما سيان لا يراد بهما الا احقاق الحق واقامة العدل ، لا الدنيا وزخرفها.
فهذا على بن ابيطالب حامل لواء الخلافة يقول في كلام له يتشكى أصحابه من سوءتربيتهم ونفورهم عن الحق وانسهم بالباطل في الفترة بين قيامه بالحق ورحلة النبىالاعظم ص :
أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم على الحق وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى عن وعوعة الاسد ، هيهات أن أطلع بكمسرار العدل أو اقيم اعوجاج الحق ، اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة في سلطانولا التماس شئ من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ،
- (1) هذه مزعمة من يقدر الخلافة رئاسة دنيوية وسلطة تجبرية ، ولما كان رسول الله صقال : « انا أهل بيت اختار الله لن الاخرة على الدنيا » تقدر من ذلك أن الخلافة تقابل النبوةوأنها لا تصل إلى أهل بيته بأمر من الله ولكن الله يقول عز من قائل « فقد آتينا آل ابراهيمالكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما » بل لعمرى هذه مزعمة من لم يعرف حقيقةالنبوة ، ولا الخلافة عنها ، فان النبوة الاسلامية هى الجامعة لامور الدنيا والدين ، وقد كانالرسول الاعظم على كمال زهده وأعراضه عن الدنيا رئيسا للمسلمين يأمرهم وينهاهم بأمر اللهلا تعظما وتجبرا عليهم ، وهكذا الخلافة الاسلامية ، فان الخليفة هو الذى يقوم مقام النبى فيأمره ونهيه يتبع بذلك حكم الله وسنة نبيه ليس يريد بذلك حرث الدنيا والتجبرفيها. ↩