3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
إلى طاعة الله والعمل بكتابه ، قال : وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله ، فأمسكوا ، فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينهفقطعوا يده اليمنى ، فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم بأعلا صوته مثل ندائهأول مرة ، فبادروا اليه وقطعوا يده اليسرى ، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجرىعليه وناداهم مثل ذلك ، فشدوا عليه فقتلوه ، ووقع ميتا فقطعوه إربا اربا ، ، ولقدرأينا شحم بطنه أصفر.
قال : وأمير المؤمنين عليه السلام واقف يراهم ، قأفبل على أصحابه وقال اني واللهماكنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ، ولكن أحببت أن يتبين لكمجميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدى في رجال صالحينمعه ، وتضاعف ذنوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله ، والحكم به ، والعمل بموجبه ، فثاروا إليه فقتلوه ، ولا يرتاب بقتلهم مسلم ، ووقدت الحربواشتدت.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : احملوا بأجمعكم عليهم بسم الله حم لا ينصرون ، وحمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله معه ، فغاص في القوم بنفسهفوالله ما كان الا ساعة من نهار حتى رأينا القوم كله شلايا يمينا وشمالا صرعىتحت سنابك الخيل ، ورجع أمير المؤمنين عليه السلام مؤيدا منصورا وفتح الله عليه ومنحهأكتافهم ، وأمر بذلك الفتى ، وجميع من قتل معه ، فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزععنهم ثيابهم وصلى عليهم ودفنهم ، وأمرهم أن لا يجهزوا على جريح ، ولا يتبعوالهم مدبرا ، وأمر بما حوى العسكر فجمع له ، فقسمه بين أصحابه وأمر محمد بنأبي بكر أن يدخل اخته البصرة ، فيقيم بها أياما ثم يرحلها إلى منزلهابالمدينة.
قال عبدالله بن سلمة : كنت ممن شهد حرب أهل الجمل ، فلما وضعت الحربأوزارها ، رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه ، فجعلت تبكى عليه وتقبله وأنشأتيقول :