3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
قال الفتى : فاني اقسم بالله حقا حقا أني لا أزال لهم مبغضا ، وإلى اللهمنهم ومن أفعالهم متبرئا ، ولا زلت لامير المؤمنين عليه السلام متواليا ولاعاديهمعاديا ، ولا لحقن به وإني لاؤمل أن ارزق الشهادة معه وشيكا إنشاء الله تعالى.
ثم ودع حذيفة وقال : هذا وجهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخرج إلى المدينةواستقبله وقد شخص من المدينة يريد العراق ، فسار معه إلى البصرة ، فلما التقىأمير المؤمنين عليه السلام مع أصحاب الجمل كان ذلك الفتى أول من قتل من أصحابأمير المؤمنين وذلك أنه لما صاف القوم واجتمعوا على الحرب أحب أمير المؤمنينعليه السلام أن يستظهر عليهم بدعائهم إلى القرآن ، وحكمه ، فدعا بمصحف وقال : من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه فيحيى ما أحياه ، ويميت ما أماته؟ قال : وقد شرعت الرماح بين العسكرين حتى لو أراد امرؤ أنيمشي عليها لمشى ، قال فقام الفتى فقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهموأدعوهم إلى ما فيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمين عليه السلام ثم نادى الثانية منيأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه؟ فلم يقم إليه أحد ، فقامالفتى وقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى مافيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمنين عليه اسلام ثم نادى الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتىوقال : أنا آخذه وأعرضه عليهم ، وأدعوهم إلى ما فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن فعلت ذلك فانك لمقتول؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين عليه السلام ما شئ أحبإلى من أن ارزق الشهادة بين يديك ، وأن اقتل في طاعتك ، فأعطاه أمير المؤمنينعليه السلام المصحف ، فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال : إن الفتى ممن حشى الله قلبه نورا وإيمانا ، وهو مقتول ، ولقد أشفقت عليه منذلك ، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه.
فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بازاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حيئنذعن يمين الهودج وشماله ، وكان له صوت فنادى بأعلا صوته : معاشر الناس هذاكتاب الله فان أمير المؤمننين يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه ، فأنيبوا