3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
أيها الناس إنى قد جاءني من أمر ربي ما الناس اليه صائرون ، وإني قد تركتكمعلى الحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كانقبلكم من بني اسرائيل أيها الناس إنه لا أحل لكم إلا ما أحله القرآن ، ولااحرم عليكم إلا ما حرمه القرآن ، وإني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتمبهما لن تضلوا ولن تزلوا : كتاب الله وعترتى أهل بيتي هما الخليفتان فيكم ، وإنهمالن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فأسائلكم بما ذا خلفتموني فيهما؟ وليذادنيومئذ رجال عن حوضى كما تذاد الغريبة من الابل ، فتقول رجال أنا فلانوأنا فلان ، فأقول أما الاسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي ، فسحقالكم سحقا.
ثم نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته ، ولم يظهر أبوبكر ولا أصحابه حتىقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان من الانصار وسعد من السقيفة ماكان ، فمنعوا أهلبيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عزوجل لهم ، وأما كتاب الله فمزقوه كلممزق ، وفيما أخبرتك يا أخا الانصار من خطب معتبر ، لمن أحب الله هدايتهفقال الفتى : سم لي القوم الاخرين الذين حضروا الصحيفة ، وشهدوا فيها ، فقالحذيفة : أبوسفيان ، وعكرمة بن أبى جهل ، وصفوان بن امية بن خلف ، وسعيد بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، وبشير بن سعد ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبوالاعور السلمي ، ومطيع بن الاسود المدري ، وجماعة من هؤلاء ممن سقط عني إحصاءعددهم.
فقال الفتى : يا أبا عبدالله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قد انقلبالناس أجمعون بسببهم؟ فقال حذيفة : إن هؤلاء رؤس القبايل وأشرافها ، وما منرجل من هؤلاء إلا ومعه من الناس خلق عظيم ، يسمعون له ويطيعون ، واشربوافي قلوبهم من حب أبي بكر ، كما اشرب قلوب بنى اسرائيل من حب العجل والسامريحتى تركوا هارون واستضعفوه.