3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
ثم نادى الناس بلال فقال : على رسلكم رحمكم الله لاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآلهفي ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقا شديدا فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما هذا الدق العنيف؟ فانظروا ما هو؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح البابفاذا بلال ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فقال : إن أبابكر قد دخل المسجد وقد تقدمحتى وقف في مقام رسول اللهصلى الله عليه وآله،وزعم أن رسول اللهصلى الله عليه وآله أمره بذلك ، فقال : أو ليس أبوبكر مع جيش أسامة ، هذا هو والله الشر العظيم الذى طرق البارحةالمدينة ، لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ودخل الفضل وأدخل بلالا معه ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فأخبر رسول الله الخبر فقال : أقيموني أقيموني أخرجوابيإلى المسجد ، والذي نفسي بيده ، قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة منالفتن.
ثم خرج معصوب الرأس يتهادى بين على والفضل بن العباس ، ورجلاه تجرانفي الارض حتى دخل المسجد وأبوبكر قائم في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أطافبه عمرو أبوعبيدة وسالم وصهيب ، والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قدوقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال ، فلما رأى الناس رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخلالمسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض ، أعظموا ذلك.
وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فجذب أبابكر من ورائه فنحاه عن المحراب وأقبلأبوبكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل الناس فصلواخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس ، وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاتهثم التفت فلم ير أبابكر فقال أيها الناس ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابهالذين أنفذتهم وجعلتهم تحت [ يدي ] اسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذيوجهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهمفيها ، اعرجوا بي إلى المنبر.
فقام وهو مربوط حتى قعد على ادنى مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :