3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
بكر وأعلمه أن محمدا في حال لا يرجى ، فهلم إلينا أنت وعمر وأبوعبيدة ومن رأيتمأن يدخل معكم ، وليكن دخولكم في الليل سرا ، قال : فأتاهم الخبر فأخذوا بيدصهيب فأدخلوه إلى اسامة فأخبروه الخبر ، وقالوا له كيف ينبغي لنا أن نتخلف عنمشاهدة رسول الله (ص) واستأذنوه في الدخول ، فأذن لهم وأمرهم أن لا يعلم بدخولهم أحد ، وإن عوفي رسول الله رجعتم إلى عسكركم ، وإن حدث حادث الموت عرفونا ذلكلنكون في جماعة الناس.
فدخل أبوبكر وعمر وأبوعبيدة ليلا المدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقلفأفاق بعض الافاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ، فقيل له : وما هويا رسول الله؟ فقال : إن الذين كانوا في جيش اسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عنأمرى ، ألا إني إلى الله منهم برئ ، ويحكم نفذوا جيش اسامة ، فلم يزل يقولذلك حتى قالها مرات كثيرة ، قال : وكان بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذن بالصلاةفي كل وقت [ صلاة ] فان قدر على الخروج تحامل وخرج وصلى بالناس ، وإنهو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب عليه السلام فصلى بالناس ، وكان علي بنأبى طالب عليه السلام والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك.
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله من ليلته تلك التى قدم فيها القوم الذين كانوا تحتيدي اسامة ، أذن بلال ثم أتاه يخبره كعادته ، فوجده قد ثقل ، فمنع من الدخولإليه ، فأمرت عائشة صهيبا أن يمضى إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقلفي مرضه ، وليس يطيق النهوض إلى المسجد ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام قد شغلبه وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فاخرج أنت إلى المسجد فصل بالناس فانهاحالة تهنئك وحجة لك بعد اليوم ، قال : فلم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسولالله (ص) أو عليا عليه السلام يصلى بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبوبكرالمسجد وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقل ، وقد أمرنى أن أصلى بالناس ، فقال له رجل من أصحاب رسول الله (ص) وأنى لك ذلك وأنت في جيش اسامة ، ولا والله لا أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة.