3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا ، قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريث ما يحتاجون إليه ، وأمر اسامة بن زيد فعسكربهم على اميال من المدينة فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله صلى الله عليه وآله منتظرا للقوم أنيوافوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم ، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله بماصنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ، ولا يبقى بها أحد من المنافقين.
قال : فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله صلى الله عليه وآله رائب يحثهم ويأمرهمبالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضهالذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤا عما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الخروج ، فأمر قيس بن عبادة وكان سباق(1) رسول الله صلى الله عليه وآله والحباب بن المنذر في جماعةمن الانصار يرحلوا بهم إلى عسكرهم ، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذرحتى ألحقاهم بعسكرهم ، وقالا لاسامة إن رسول الله لم يرخص لك في التخلف ، فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فارتحل بهم اسامة وانصرف قيسوالحباب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلماه برحلة القوم ، فقال لهما : إن القوم غيرسائرين.
قال : فخلا أبوبكر وعمر وأبوعبيدة باسامة وجماعة من أصحابه فقالواإلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها؟ فقاللهم : وما ذلك؟ قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينةلتحدثن بها امور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثمالمسيربين أيدينا ، قال : فرجع القوم إلى المعسكر الاول وأقاموا به وبعثوا رسولايتعرف لهم أمر رسول الله (ص) فأتى الرسول إلى عائشة فسألها عن ذلك سرا ، فقالتامض إلى أبي وعمر ومن معهما وقل لهما : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقل فلا يبرحنأحد منكم وأنا أعلمكم بالخبر وقتا بعد وقت.