3*﴿باب﴾ (( اتفاق أبوبكر وعمر على الرسول صلى الله عليه وآله ))
كريما ، فلعلكما تسلان ما في قلبه ، وتستخرجان سخيمته.
قال : فمضت عايشة وحدها إليه فأصابته في منزل ام سلمة وعنده علي بنأبي طالب عليه السلام فقال لها النبي : ما جاء بك يا حميراء؟ قالت : يا رسول الله أنكرتتخلفك عن منزلك هذه المرة وأنا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله ، فقال : لوكان الامر كما تقولين لما أظهرت سرا أوصيتك بكتمانه ، لقد هلكت وأهلكتأمة من الناس.
قال : ثم أمر خادمة سلمة فقال : اجمعي هؤلاء يعني نساءه فجمعتهنفي منزل أم سلمة ، فقال لهن : اسمعن ما أقول لكن ، وأشار بيده إلى علي بن أبيطالب عليه السلام فقال لهن : هذا أخي ووصيي ووارثي والقائم فيكن وفي الامةمن بعدي فأطعنه فيما يأمركن به ، ولا تعصينه فتهلكن بمعصيته ، ثم قال : يا عليأوصيك بهن فأمسكهن ما أطعن الله وأطعنك ، وأنفق عليهن من مالك ، ومرهنبأمرك وانههن عما يريبك ، وخل سبيلهن إن عصينك ، فقال علي عليه السلام : يا رسولالله إنهن نساء وفيهن الوهن وضعف الرأي ، فقال : ارفق بهن ما كان الرفق أمثل بهنفمن عصاك منهن فطلقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها ، قال : وكل نساء النبي قدصمتن فلم يقلن شيئا فتكلمت عايشة فقالت : يا رسول الله ماكنا لتأمرنا بشئفنخالفه بما سواه ، فقال لها : بلى : يا حميراء قد خالفت أمري أشد خلاف ، وأيم اللهلتخالفين قولى هذا ولتعصنه بعدي ، ولتخرجن من البيت الذي اخلفك فيهمتبرجة قد حف بك فئام من الناس ، فتخالفينة ظالمة له عاصية لربك ولتنبحنكفي طريقك كلاب الحوأب ، ألا إن ذلك كائن ، ثم قال : قمن فانصرفن إلى منازلكنقال فقمن فانصرفن.
قال : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآلهجمع أولئك النفرومن مالاوهم على علي عليه السلاموطابقهم على عداوته ، ومن كان من الطلقاء والمنافقين ، وكانوا زهاء أربعة آلافرجل ، فجعلهم تحت يدي اسامة بن زيد مولاه ، وأمره عليهم ، وأمره بالخروجإلى ناحية من الشام ، فقالوا : يا رسول لله إنا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ،