لما أفضت الخلافة إلى بني امية سفكوا فيها الدم الحرام ولعنوا فيها أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر ألف شهر وتبرأوا منه واغتالوا[2] الشيعة في كل بلدة واستأصلوا بنيانهم من الدنيا لحطام دنياهم فخوفوا الناس في البلدان ، وكل من لم يلعن أمير المؤمنين عليه السلام ولم يتبرأ منه قتلوه كائنا من كان ، قال جابر بن يزيد الجعفي فشكوت من بني امية وأشياعهم إلى الامام المبين أطهر الطاهرين زين العباد وسيد الزهاد وخليفة الله على العباد علي بن الحسين صلوات الله عليهما فقلت : يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كل حجرومدر ، واستأصلوا شأفتنا ، وأعلنوا لعن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر والمنارات والاسواق والطرقات وتبرأوا منه حتى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول الله (ص) فيلعنون عليا عليه السلام علانية لا ينكر ذلك أحد ولا ينهر[3] فإن أنكر ذلك أحد منا حملوا عليه بأجمعهم وقالوا : هذا رافضي أبوترابي ، وأخذوه إلى سلطانهم وقالوا : هذا ذكر أبا تراب بخير فضربوه ثم حبسوه ثم بعد ذلك قتلوه.
فلما سمع الامام صلوات الله عليه ذلك مني نظر إلى السماء فقال : « سبحانك اللهم سيدي ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك يا رب » قد أمهلت[4]
قال : ثم دعا صلى الله عليه وآله وسلم ابنه محمدا عليه السلام فقال : يا بني ، قال : لبيك يا سيدي قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله (ص) وخذ معك الخيط الذي انزل مع جبرئيل على جدنا صلى الله عليه وآله وسلم فحركه تحريكا لينا ولا تحركه شديدا ، الله الله فيهلك الناس كلهم.
قال جابر : فبقيت متفكرا متعجبا من قوله فما أدرى ما أقول لمولاي عليه السلام فغدوت إلى محمد عليه السلام وقد بقي علي ليل حرصا أن أنظر إلى الخيط وتحريكه فبينما أنا على دابتي إذ خرج الامام عليه السلام فقمت وسلمت عليه فرد علي السلام ، و قال : ما غدا بك فلم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت : يا بن رسول الله سمعت أباك صلى الله عليه وآله يقول بالامس : خذ الخيط وسر إلى مسجد رسول الله (ص) فحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس كلهم ، فقال : يا جابر لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين لا بل في لحظة لا بل في لمحة ولكننا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.