(باب 22) الصراط
فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقامفلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنةالذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النارسوى الجنة.
19 ـ عد : اعتقادنا في الصراط أنه حق ، وأنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر [1]جميع الخلق. قال الله عزوجل : « وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقيضا » [2]والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا علىالصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.
وقال النبي 9 لعلي 7 : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك. « ص 87 »
أقول : قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته : الصراط في اللغة هوالطريقفلذلك سمي الدين صراطا لانه طريق إلى الثواب ، وله سمي الولاء لاميرالمؤمنينوالائمة من ذريته : صراطا ، ومن معناه قال أميرالمؤمنين 7 : « أنا صراط اللهالمستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها » يعني أن معرفته والتمسك به طريق إلى اللهسبحانه وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله 9 وعن شماله أميرالمؤمنين (ع) ، ويأتيهما النداء من الله تعالى : « ألقيا في جهنم كل كفار عنيد » [3] وجاء الخبر أنهلا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب 7 منالنار ، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر ، والمراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم منأهوال القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق