(باب 26) ذبح الموت بين الجنة والنار والخلود فيهما وعلته
أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت وقهره [1] وذل الانسان ، ثم إن الموت فخر فينفسه فقال الله عزوجل : لا تفخز فإني ذابحك بين الفريقين : أهل الجنة ، وأهل النار ، ثم لا احييك أبدا فترجى أو تخاف ، الحديث. « الروضة ص 149 »
تذليب : اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون ، وكذاخلود الكفار في النار ودوام تعذيبهم ، قال شارح المقاصد : أجمع المسلمون على خلودأهل الجنة في الجنة ، وخلود الكفار في النار ، فإن قيل : القوى الجسمانية متناهيةفلا يعقل خلود الحياة ، وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تنفى بالحرارة سيماحرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة ، وأيضا دوام الاحراق مع بقاء الحياةخروج عن قضية العقل ، قلنا : هذه قواعد فلسفة غير مسلمة عند المليين ، ولا صحيحةعند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوي وزوال الحياةلجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب والعقاب ، قال الله تعالى : كلما نضجت جلودهمبدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب هذا حكم الكافر المعاند ، وكذا من بالغ فيالطلب والنظر واستفرغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والقسري حيث زعماأنه معذور ، إذلا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد والطاقة من غير جرموتقصير ، كيف وقد قال الله تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » [2] * « ليس على الاعمىخرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج » [3] ولا شك أن عجز المتحير أشد ، وهذا الفرق خرق للاجماع وترك للنصوص الواردة في هذا الباب ، هذا في حق الكفارعنادا أو اعتقادا ، وأما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الاكثرينلدخولهم في العمومات ، ولما روي أن خديجة سألت النبي 9 عن أطفالها الذينماتوا في الجاهلية ، فقال : هم في النار. وقالت المعتزلة ومن تبعهم : لا يعذبون بل همخدم أهل الجنة على ماورد في الحديث ، لان تعذيب من لا جرم له ظلم ، ولقوله