(باب 26) ذبح الموت بين الجنة والنار والخلود فيهما وعلته
لان الله تعالى لايشاء إلا تخليدهم على ماحكم به فكانه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لانه لايشاء أن يخرجهم منها.
وسابعها ماقاله الحسن : إن الله تعالى استثنى ثم عزم بقوله : « إن ربك فعاللما يريد » أنه أراد أن يخلدهم ، وقريب منه ماقاله الزجاج وغيره : إنه استثناء تستثنيهالعرب وتفعله كما تقول : والله لاضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه ، والمعنى في الاستثناء على هذا : إنى لو شئت أن لا أضربه لفعلت.
وثامنها ما قاله يحيى بن سلام البصري : إنه يعني بقوله : « إلا ماشاء ربك » ماسبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين ، واحتج بقوله تعالى : « وسيق الذينكفروا إلى جهنم زمرا وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا » (1) قال : إن الزمرةتدخل بعد الزمرة ، فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول ، والاستثنا آن على هذامن الزمان.
وتاسعها : أن المعنى أنهم خالدون في النار ، دائمون فيها مدة كونهم في القبورمادامت السموات في الارض والدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم اللهللحساب ، وقوله : « إلا ماشاء ربك » استثناء وقع على مايكون في الآخرة. أو ردهالشيخ أبوجعفر قدس الله روحه وقال : ذكره قوم من أصحابنا في التفسير.
وعاشرها : أن المراد : إلا ماشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار ، فالا ستثناء لاهل التوحيد عن أبي محلز (2) قال : هي جزاؤهم ، وإن شاء سبحانه تجاوزعنهم ، والا ستثناء على هذا يكون من الاعيان « عطاء غير مجذوذ » أي غير مقطوع.
وفي قوله : « وأنذرهم يوم الحسرة » الخطاب للنبي (ص) ، أي خوف كفار قريشيوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل؟ والمحسن هلا ازداد من العمل؟ وهو يوم القيامة ، وقيل : إنما يتحسر من يستحق العقاب فأما المؤمن فلايتحسر.
وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله9 : إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة