(باب 26) ذبح الموت بين الجنة والنار والخلود فيهما وعلته
أرض وهذامثل الاول أو قريب منه ، وثالثها : أن المراد مادامت الآخرة وهي دائمةأبدا ، كما أن دوام السماء والارض في الدنيا قدر مدة بقائها ، ورابعها : أنه لايرادبه السماء والارض بعينهما ، بل المراد التبعيد ، فإن للعرب ألفاظا للتبعيد في معنىالتأبيد يقولون : لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار ، ومادامت السماوات والارض ، وماذر شارق ، وأشباه ذلك كثيرة ظنا منهم أن هذه الاشياء لا تتغير ، ويريدون بذلكالتأبيد لا التوقيت ، فخاطبهم الله سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم ومايعرفون.
وأما الكلام في الاستثناء فقد اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه : أحدها : أنهاستثنى في الزيادة من العذاب لاهل العذاب والزيادة من النعيم لاهل الجنة ، والتقدير : إلا ماشاء ربك من الزيادة على هذا المقدار ، كما يقول الرجل لغيره : لي عليك ألف دينار إلاالالفين اللذين أقر ضتكهما وقت كذا ، فالالفان زيادة على الالف بغيرشك ، لان الكثيرلا يستثنى من القليل فيكون على هذا « إلا » بمعنى سوى ، وثانيها : أن الاستثناء واقععلى مقامهم في المحشر والحساب لانهم حينئذ ليسوافي جنة ولا نار ، ومدة كونهم فيالبرزخ الذي هو مابين الموت والحياة ، لانه تعالى لو قال : خالدين فيها أبدا ولم يستثنلظن ظان أنهم يكونون في النار أوالجنة من لدن نزول الآية ، أومن بعد انقطاعالتكليف فحصل للا ستثناء فائدة.
وثالثها أن الاستثناء الاول يتصل بقوله : « لهم فيها زفير وشهيق » وتقديره إلاماشاء ربك من أنواع العذاب على هذين الضربين [1] ولا يتعلق الاستثناء بالخلود ، وفيأهل الجنة يتصل بمادل عليه الكلام ، فكأنه قال : لهم فيها نعيم إلا ماشاء ربك منأنواع النعيم وإنما دل عليه قوله : « عطاء غيرمجذوذ ».
ورابعها أن يكون إلا بمعنى الواو أي وماشاء ربك ، عن الفراء وقد ضعفهمحققوالنحويين.
وخامسها أن المراد بالذين شقوا من ادخل النار من أهل التوحيد الذين
- (1) في التفسير المطبوع : الا ماشاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ، ↩