(باب 25) الاعراف وأهلها ، ومايجرى بين أهل الجنة وأهل النار
أصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون *أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون *ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أومما رزقكم الله قالوا إن اللهحرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا والعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليومننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون 42 ـ 51.
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ونزعنا ما في صدورهم من غل » أي وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسدو عداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا ، وإن رآه أرفع درجة منه « وقالوا الحمدالله الذي هدانا لهذا » أي هدانا للعمل الذياستوجبنا به هذا الثواب بأن دلنا عليه وعرضناله بتكليفه إيانا ، وقيل : هدانا لثبوتالايمان في قلوبنا ، وقيل : لنزع الغل من صدورنا ، وقيل : هدانا لمجاوزة الصراطودخول الجنة « وماكنا لنهتدي » لمايصيرنا إلى هذا النعيم المقيم والثواب العظيم « لولا أن هدانا الله » هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم ، ومنه عليهمفي دخول الجنة على سبيل الشكر والتلذذ بذلك : لانه لا تكليف هناك « ونودوا » أي ويناديهم مناد من جهة الله تعالى ، ويجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم « أنتلكم الجنة اورثتموها » أي اعطيتموها إرثا وصارت إليكم كما يصير الميراث لاهله ، أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا « بماكنتم تعملون » أي توحدون الله وتقومون بفرائضه « ونادى » أي وسينادي « أصحاب الجنة أصحاب النارأن قدو جدنا ما وعدنا ربنا » من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله « حقا فهل وجدتمماوعد ربكم من العقاب حقا » فهذا سؤال توبيخ وشماتة يزيد به سرور أهل الجنةوحسرة أهل النار « قالوا نعم فأذن مؤذن » أي نادى منا بينهم أسمع الفريقين « أنلعنة الله على الظالمين » أي غضب الله وأليم عقابه على الكافرين « الذين يصدون عن سبيل الله » أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة ويبغونها عوجا قال ابنعباس : معناه : يصلون لغيرالله ، ويعظمون مالم يعظمه الله ، وقيل : يطلبون لها العوجبالشبه التي يلبسون بها.