(باب 24) النار أعاذنا الله وسائرالمؤمنين من لهبها وحميمها وغساقها وغسلينها (2) وعقاربهاو حياتهاو شدائدها ودركاتها بمحمد سيد المرسلين واهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين
يكون نفوسا لها وهذا هو القول بالتناسخ ، وإما أن لا تصير وهذا هوالذي مال إليهابن سينا والفارابي من أنها تتعلق بأجرام سماوية لا على أن يكون نفوسا لها مدبرةلامورها ، بل على أن يستعملها لامكان التخيل ، ثم تتخيل ، الصور التي كانت معتقدةعندها وفي وهمها فيشاهد الخيرات الاخروية على حسب ما يخيلها ، قالوا : ويجوزأن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء والادخنة من غير أن يقارن مزاجا يقتضيفيضان نفس إنسانية.
ثم إن الحكماء وإن لم يثبتوا المعاد الجسماني والثواب والعقاب المحسوسينفلم ينكروها غاية الانكار بل جعلوها من الممكنات لا على وجه إعادة المعدوم ، وجوزواحمل الآيات الواردة فيها على ظواهرها ، وصر حوا بأن ليس مخالفا للاصول الحكميةوالقواعد الفلسفية ، ولا مستبعد الوقوع في الحكمة الالهية ، لان للتبشير والانذارنفعا ظاهرا في أمر نظام المعاش وصلاح المعاد ، ثم الايفاء بذلك التبشير والانذاربثواب المطيع وعقاب العاصي تأكيد لذلك وموجب لازدياد النفع فيكون خيرا بالقياسإلى الاكثرين ، وإن كان ضرا في حق المعذب ، فيكون من جملة الخير الكثير الذييلزمه شر قليل ، بمنزلة قطع العضو لصلاح البدن انتهى.
ونحوا من ذلك ذكر الشيخ ابن سينا في رسالة المبدء والمعاد ولم يذكر هذاالتجويز ، وإنما جوزه في الشفاء خوفا من الديانين في زمانه ، ولا يخفى على من راجعكلامهم وتتبع اصولهم أن جلها لا يطابق ماورد في شرائع الانبياء ، وإنما يمضغونببعض اصول الشرائع وضروريات الملل على ألسنتهم في كل زمان حذرا من القتلوالتكفير من مؤمني أهل زمانهم ، فهم يؤمنون بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم كافرون ولعمري من قال : بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، وكل حادث مسبوق بمادة ، وماثبت قدمه امتنع عدمه ، وبأن العقول والافلاك وهيولى العناصر قديمة ، وأنالانواع المتوالدة كلها قديمة وأنه لا يجوز إعادة المعدوم ، وأن الافلاك متطابقة ، ولاتكون العنصريات فوق الافلاك ، وأمثال ذلك كيف يؤمن بما أتت به الشرائع ونطقتبه الآيات وتواترت به الروايات من اختيار الواجب وأنه يفعل مايشاء ويحكم ما