(باب 20) صفة الحوض وساقيه صلوات الله عليه
عن عبدالله بن حماد ، عن عبدالله الاصم ، عن مسمع كردين ، [1] عن أبى عبدالله (ع) قال : إن الموجع قلبه لناليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لاتزال تلك الفرحة في قلبه حتىيرد علينا الحوض ، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه ، حتى إنه ليذيقه منضروب الطعام مالايشتهي أن يصدر عنه ، يامسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدهاأبدا ، ولم يشق بعدها أبدا ، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلىمن العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ، ويمر بأنهار المجنان ، تجري على رضراض [2] الدر والياقوت ، فيه من القدحان أكثرمن عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضةوألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، حتى يقول الشارب منه : ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا ، أما إنك يا كردين ممن تروىمنه ، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه من أحبنا ، وإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهودة له أكثر مما يعطاه من هو دونه فيحبنا ، وإن على الكوثر أميرالمؤمنين وفي يده عصاء من عوسج [3] يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : إني أشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسألهأن يشفع لك ، فيقول : تبر أمني إمامي الذي تذكره ، فيقول : ارجع وراءك فقل للذيكنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله ـ إذكان عندك خير الخلق ـ أن يشفع لك ، فإنخيرالخلق حقيق أن لايرد إذاشفع ، فيقول : إني أهلك عطشا ، فيقول : زادك الله ظماوزادك الله عطشا. قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليهغيره؟ قال : ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا إذاذكرنا ، وترك أشياء اجترأعليها غيره ، وليس ذلك لحبنا ولالهوى منه لنا ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته