( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته « فصبر جميل » فأمري صبرجميل ، أو فصبرجميل أجمل « عسى الله أن يأتيني بهم جميعا » بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر « إنه هو العليم » بحالي وحالهم « الحكيم » في تدبيرها « وتولى عنهم » أي أعرض عنهم كراهةلما صادف منهم وقال يا أسفى على يوسف « أي يا أسف تعال فهذا أوانك ، والاسف أشدالحزن والحسرة ، والالف بدل من ياء المتكلم. قال البيضاوي : وفي الحدث : [1] لم تعطامة من الامم » إنا لله وإنا إليه راجعون « عند المصيبة إلا امة محمد ، ألا ترى إلى يعقوبحين أصابه ما أصاب لم يسترجع وقال : يا أسفا. انتهى ». [2]
ثم اعلم أنه اختلف في قوله : « وابيضت عيناه من الحزن » كما أن الشيعة اختلفوافي أنه هل يجوز على الانبياء مثل هذا النقص في الخلقة ، قال الشيخ الطبرسي ; : فقيل : لا يجوز لان ذلك ينفر ; وقيل : يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائرالعلل والامراض انتهى. [3] فمن لا يجوز ذلك يقول : إنه ما عمي ولكنه صار بحيث يدركإدراكا ضعيفا ، أو يؤول بأن المراد أنه غلبه البكاء وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين فتصيرالعين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء ، ومن يجوز ذلك يحملها على ظاهرها ، والحق أنهلم يقم دليل على امتناع ذلك حتى نحتاج إلى تأويل الآيات والاخبار الدالة على حصوله ، علىأنه يحتمل أن يكون على وجه لا يكون نقص فيه وعيب في ظاهر الخلقة ، والانبياء (ع)يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينه.
قال البيضاوي في قوله تعالى : « تالله تفتؤ تذكر يوسف » أي لا تفتؤ ولا تزال تذكرهتفجعا عليه ، فحذف « لا » حتى تكون حرضا مشفيا على الهلاك ، وقيل : الحرض الذيأذابه هم أو مرض « أو تكون من الهالكين » من الميتين « قال إنما أشكوا بثي » أي هميالذي لا أقدر الصبر عليه ، من البث بمعنى النشر. انتهى. [4]
(2 و 4) انوار التنزيل 1 : 235. م
- (1) قال الطبرسى : روى عن ابن جبير انه قال : لقد اعطيت هذه الامة عند المصيبة ما لم يعطالانبياء قبلهم : « إنا لله وإنا إليه راجعون » ولو اعطيها انبياء لاعطيها يعقوب إذ يقول : يا اسفا علىيوسف. منه ; ↩