( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ، ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاطيكال به الطعام ; وقيل : كان من ذهب ، عن أبي زيد وروي عن أبي عبدالله (ع) ; وقيل : كان من فضة ، عن ابن عباس والحسن ; وقيل : كان من فضة مرصعة بالجواهر ، عن عكرمةانتهى.
وأما قوله : « أيتها العير إنكم لسارقون » فالظاهر إنه كان على وجه المصلحة تورية ، وكان وجه التورية فيه ما ورد في الاخبار أنه كان غرضه (ع) أنكم سرقتم يوسف من أبيه ؛وقيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ; وقيل : إن الكلاميجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال : أئنكم لسارقون؟ فاسقطت الهمزة ، والاول هو الموافق لماورد فيه من الاخبار.
قال الطبرسي ; : ومتى قيل : كيف جاز ليوسف أن يحزن والده وإخوتهبهذا الصنيع ويجعلهم متهمين بالسرقة؟ فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباسأخيه عنده ، ويجوز أن يكون ذلك بأمر من الله ، وروي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقاإلى التمسك به ، وإذاكان إدخال هذاالحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميعولا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه ، وأما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيحفإن وجود السقاية في رحله يحتمل امورا كثيرة غير السرقة ، فعلى هذا من حمله على السرقةمع علمه بأنهم أولاد الانبياء توجهت اللائمة عليه انتهى. [1]
أقول : العمدة في هذا الباب أن بعد ثوبت العصمة بالبراهين القاطعة لامجال للاعتراضعليهم في أمثال ذلك ، ولكل منها وجوه ومحامل يمكن حمله علهيا بحيث لا ينافي علو شأنهم.
قوله. « قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » أي قال إخوة يوسف : جزاءالسرقة السارق وهو الانسان الذي وجد المسروق في رحله ، ومعناه أن السنة كانت في آليعقوب أن يتسخدم السارق ويسترق على قدر سرقته ، وفي دين الملك الضرب والضمان ؛وقيل : كان يسترق سنة. وقوله : « وكذلك نجزي الظالمين » تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم
- (1) مجمع البيان 5 : 252. م ↩