( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال » يعقوب : « الله على ما نقول وكيل » فخرجوا وقال لهم يعقوب : « لا تدخلوا من باب واحدوادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلتوعليه فليتوكل المتوكلون * ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من اللهمن شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لايعلمون » (1).
بيان : قال البيضاوي : « فعرفهم وهم له منكرون » (2) أي عرفهم يوسف ولم يعرفوهلطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ، ونسيانهم إياه ، وتوهمهم أنه هلك ، وبعدحاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه ، وقلة تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام.وقال في قوله : « اجعلوا بضاعتهم في رحالهم » إنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم ، وترفعامن أن يأخذ ثمن الطعام منهم ، وخوفا من أن لا يكون عند أبيه مايرجعون به. قوله : « منع منا الكيل » أي حكم بمنعه بعد هذ إن لم نذهب ببنيامين. قوله : « ما نبغى » أي ماذانطلب؟ هل من مزيد على ذلك؟ أكرمنا وأحسن مثوانا ، وباع منا ورد علينا متاعنا ; أولانطلب وراء ذلك إحسانا ; أولا نبغي في القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه. قوله : « إلا أن يحاط بكم » أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك ، أو إلا أن تهلكوا جميعا. قوله « لا تدخلوا من باب واحد » المشهور بين المفسرين أنه إنما قال ذلك لما خاف عليهم منالعين ; وقيل : لما اشتهروا بمصر بالحسن والجمال وإكرام الملك لهم خاف عليهم حسد الناس ؛وقيل : لم يأمن عليهم من أن يخافهم الملك فيحبسهم ; وقيل : إنه 7 كان عالما بأنملك مصر ولده يوسف إلا أن الله تعالى لم يأذن له في إظهار ذلك ، فلما بعث أبناءه إليهقال : « لا تدخلوا من باب واحد » وكان غرضه أن يصل بنيامين إلى يوسف في وقتالخلوة.