( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
« وما ابرئ نفسى إن النفس لامارة بالسوء » أي تأمر بالسوء [1] فقال الملك : « ائتوني بهأستخلصه لنفسي » فلما نظر إلى يوسف قال : « إنك اليوم لدينا مكين أمين » سل حاجتك « قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » يعني على الكناديج والانابير ، فجعلهعليها وهو قوله : « وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء » فأمر يوسفأن يبنى كناديج من صخر ، وطينها بالكلس ، ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلىكل إنسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه ، فوضعه في الكناديج ، ففعل ذلك سبعسنين ، فلما جاء سني الجدب كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء. [2]
بيان : « ماخطبكن » أي ما شأنكن ، والخطب : الامر الذي يحق أن يخاطب فيهصاحبه « حاش لله » تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله « حصحص الحق » أي ثبت واستقر من حصحص البعير. إذا القي مباركه ليناخ ، أوظهر من حص شعره : إذا استأصله بحيث ظهر بشرة رأسه. [3] قوله : « ذلك ليعلم » إلى قوله : « وما ابرئ نفسي » هذا من كلام يوسف على قول أكثر المفسرين ، وقيل : هو من كلام امرأة العزيز كماذكره علي بن إبراهيم والاول أشهر وأظهر.
أقول : لوصح الخبر لكان هذا منه 9 تواضعا والمراد غيره. منه طاب الله ثراه.
قلت : ذكر الخبر الثعلبى مرسلا في العرائس والظاهر انه من مرويات العامة فقط.
[2] تفسير القمى : 323 م
[3] قال الطبرسى : قال الزجاج : حصحص الحق اشتقاقه من الحصة ، أى بانت حصة الحقوجهته من حصة الباطل ، وقال غيره : هو مكرر من قولهم : حص شعره : إذا استأصل قطعه وأزالهعن الرأس فيكون معناه : انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه. وحصحص البعير بثفناته في الارضإذا حرك حتى تستبين آثارها فيه ، قال حميد :
- (1) لم يتعرض 7 لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرما ومراعاة للادب ، وقال الطبرسى : روى عن النبى 9 أنه قال : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين يسأل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما اخبرتهم حتى أشترط أن يخرجونى منالسجن ، ولعد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال : ارجع إلى ربك؟ لو كنت مكانه ولبثت في السجن مالبث لاسرعت الاجابة وبادرتهم إلى الباب وما ابتغيت العذر انهكان حليما ذا أناة. ↩