( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
وتقديره : أعصر عنب خمر ، أي العنب الذي يكون عصيره خمرا ، فحذف المضاف ، قالالزجاج وابن الانباري : والعرب تسمي الشئ باسم مابؤول إليه وإذا وضح المعنى ولم يلتبس ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ويطبخ الدبس ، وإنما يطبخ اللبن والعصير ; وقال قوم : إنبعض العرب يسمون العنب خمرا حكى الاصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابياومعه عنب فقال له : مامعك؟ قال خمر. وهو قول الضحاك ، فيكون معناه إني أعصر عنباوروي في قراءة عبدالله وابي جميعا : « إني رأيتني أعصر عنبا » وقال صاحب الطعام : إنيرأيت كان فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الاطعمة ، وسباع الطير تنهش منه [1]وأما تعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال : أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقي فيالسجن ثم يخرجك الملك في اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه ، وأجرى على مالكهصفة الرب لانه عبده فأضافه إليه ، كما يقال : رب الدار ، ورب الضيعة ; وأما صاحبالطعام فروي أنه قال له : بئسما رأيت ، أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى فيالسجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك. فقال عند ذلك : ما رأيت شيئاوكنت ألعب ، فقال يوسف : « قضي الامر الذي فيه تستفتيان » أي فرغ من الامر الذيتساءلان وتطلبان معرفته ، وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة ، وفي هذادلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الاخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبرأحدنا الرؤيا على جهة التأويل انتهى. [2]
أقول : لا يخفى أن ظاهر الآيات هو أنهما كانا رأيا في المنام ما ذكره 7 علىوجه التعبير. فإن كان ما أورده علي بن إبراهيم خبرا كما فهمه ; فلتأويله وجهوإلا فلا. [3]
5 ـ فس : قال علي بن إبراهيم : ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه ، فلما