( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز : « ماجزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم » فقال يوسف للعزيز : « هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها » [1] فألهم الله يوسف أن قالللملك : سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي ، فقال العزيز للصبيفأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال : « إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو منمن الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين » فلما رأى العزيزقميص يوسف قد تخرق من دبر قال لامرأته : « إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم » ثم قال ليوسف : « أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين » وشاع الخبر
وقال عكرمة : هو كل مايجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكاء ، وقيل : انه كان طعام وشراب على عمومه.
وروى عن ابن عباس وغيره « متكأ » خفيفة ساكنة التاء ، وقالوا : المتك : الاترج.
أقول : لعل على بن ابراهيم هكذا رواه فلذا فسره بذلك ، أو فسره بمطلق الطعام ، ولما كان الواقع ذلك فسره به « فلما رأينه أكبرنه » أعظمنه وتحيرن في جماله « وقطعنأيديهن » بتلك السكاكين على جهة الخطاء بدل قطع الفواكه ، فما أحسسن الا بالدم ، لم يجدن ألمالقطع لاشتغال الموبهن بيوسف ، والمعنى : جرحن أيديهن ; وقيل : أبنتها « وقلن حاش لله » أى صاريوسف في حشا ، أى في ناحية مما قذف به لخوفه لله ومراقبة أمره ، أو تنزيها له عما رمته بهامرأة العزيز ، أو تنزيها لله من صفات العجز وتعجبا من قدرته على خلق مثله « ما هذا بشرا ان هذاالا ملك كريم » أى هذا الجمال غير معهود من البشر بل ملك كريم لحسنه ولطافته أو لجمعه بينالحسن الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة ، وروى عن النبى 9 أنه قال : رأيت ليلة المعراج يوسف في السماء الثانية وصورته صورة القمر ليلة البدر « ثم بدالهم » انما لميقل « لهن » لانه أراد به الملك او زليخا بأعوانها فغلب المذكر. منه رفع الله درجاته.
- (1) قوله تعالى : « وشهد شاهد » قال ابن عباس وابن جبير : انه كان صبى في المهد ، قيل : وكان الصبى ابن اخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر ، وقيل : شهد رجل حكيم من أهلها « وقالنسوة » قيل : هن أربع نسوة ، امرأة ساقى الملك ، وامرأة الخباز ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأةصاحب السجن ، وزاد مقاتل امرأة الحاجب « بمكرهن » سماه مكرالان قصدهن كان ان تريهن يوسف ؛لانها استكتمهن ذلك فأظهرته « وأعتدت لهن متكأ » أى وسائد تتكين عليها ، وقيل : أراد بهالطعام لان من دعى إلى طعام يعد له المتكا وقيل : الطعام الزماورد. ↩