( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
« على ماتصفون » ثم قال يعقوب : ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف وأشفقه علىقميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه؟! قال : فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيزمصر ، [1] فقال العزيز « لامرأته أكرمي مثوبه » أي مكانه « عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا » ولم يكن له ولد فأكرموه وربوه ، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز ، وكانت لا تنظرإلى يوسف امرأة إلا هوته ، ولا رجل إلا أحبه ، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر ، فراودتهامرأة العزيز وهو قوله : « وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيتلك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون » فما زالت تخدعه حتى كانكما قال الله تعالى : « ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » فقامت امرأة العزيزوغلقت الابواب فلما هما [2] رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه يقول : يايوسف أنت في السماء مكتوب في النبيين ، وتريد أن تكتب في الارض من الزناة؟! فعلمأنه قد أخطأ وتعدى.
وحدثني أبي ، عن بعض رجاله رفعه قال : قال أبوعبدالله : لما همت به وهم بهاقامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه ملاءة لها ، فقال له يوسف : ماتعملين؟ فقالت : القيعلى هذا الصنم ثوبا لايرانا فإني أستحيي منه ، فقال يوسف : أنت تستحيين من صنم لا يسمعولا يبصر ولا أستحيي أنا من ربي؟! فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما العزيز علىهذه الحالة وهو قول الله : « واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب »
- (1) قال الطبرسى في قوله تعالى : « وقال الذى اشتراه من مصر » : أى من أهل مصر وكانالمشترى خازن فرعون مصر وخليفته ، واسمه قطفير ، وقيل : اطفير ، وكان يلقب بالعزيز ، وباعهمالك بن زعر منه بأربعين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين ، عن ابن عباس ; وقيل : تزايدوا حتىبلغ وزنه ورقا ومسكا وحريرا ، واسم امرأة العزيز راعيل ولقبها زليخا ، والملك كان إلريان بنالوليد : وقيل : لم يمت حتى آمن بيوسف ، وملك بعده قابوس من مصعب ، فدعاه يوسف إلى الاسلامفأبى ، وقال ابن عباس : العزيز ملك مصر « وراودته » أى طلبت منه أن يواقعها « وغلقت الابواب » قالوا : كانت سبعة « وقالت هيت لك » أى أقبل وبادر « انه ربي » الضمير عائد إلى زوجها فالرببمعنى السيد انه كان مالكه ظاهرا أو إلى الرب تعالى. منه طاب ثراه. ↩
- (2) في المصدر : فلماهم. م ↩