( باب 9 ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام )
رجلا ليستقي لهم الماء من الجب ، فلما أدلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو فجروه فنظرواإلى غلام من أحسن الناس وجها فعدوا إلى صاحبهم فقالوا : « يا بشرى هذا غلام » فنخرجهونبيعه ونجعله بضاعة لنا ، فبلغ إخوته فجاؤوا فقالو : هذا عبد لنا أبق ، ثم قالوا ليوسف : لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك ، فقالت السيارة ليوسف : ماتقول؟ قال : أنا عبدهم ، فقالتالسيارة : فتبيعوه (1) منا؟ قالوا : نعم ، فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر « وشروهبثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين » قال : الذي بيع بها يوسف ثمانية عشردرهما ، وكان عندهم كما قال الله : « وكانوا فيه من الزاهدين ».
أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عنالرضا (ع) في قول الله : « وشروه بثمن بخس دراهم معدودة » قال : كانت عشرين درهما ، والبخس : النقص ، وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل ، كان قيمته عشرين درهما. (2)
ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى مثله. (3)
* تبسم رئيت النور في ضواحكه : واذا تكلم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ، ولايستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عن الليل ، وكان يشبه آدم 7 يوم خلقه اللهوصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية « وقال يا بشرى » بشر نفسه ; وقيلهو اسم رجل من اصحابه ناداه « وأسروه بضاعة » أى وأسروا يوسف الذين وجدوه من رفقائهممن التجار مخافة شركتهم ، فقالوا : هذه بضاعة لاهل الماء دفعوه الينا لنبيه لهم ; وقيل : وأسرإخوته يكتمون أنه أخوهم فقالوا : هو عبد لنا قد أبق ، وقالوا بالعبرانية : « لئن قلت : أنا أخوهمقتلناك » فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه ، عن ابن عباس « وشروه بثمن بخس » أى ناقص قليل « دراهممعدودة » أى قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلة ، وقيل إنهم كانوا لا يزنون الدراهم ما دون الاوقيةوهى الاربعون ، ويزنون الاوقية فمازاد عليها « وكانوا فيه من الزاهدين » قيل : يعنى ان الذيناشتروه كانوا غير الراغبين في شرائه لانهم وجدوا عليه علامة الاحرار ; وقيل : يعنى ان الذينباعوه من اخوته كانوا غير راغبين في يوسف ولا في ثمنه ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما فعلوا به ؛وقيل : كانوا من الزاهدين فيه لم يعرفوا موضعه من الله وكرامته منه طاب الله ثراه.
(1) هكذا في النسخ وفى المصدر.